أكد المدرب ستيفانو كوزين أن مشاركة جزر القمر في كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 تعد فرصة تاريخية، معربًا عن طموحه في أن يكون فريقه مفاجأة البطولة ويقدم أداءً مشرفًا أمام المنتخب المغربي في الافتتاح. وأوضح أن تركيز المنتخب ينصب على تقديم كرة قوية، وأن أي نتيجة إيجابية ستكون مكافأة إضافية.
وصف كوزين المجموعة الأولى التي تضم المغرب ومالي وزامبيا بالصعبة، لكنه أعرب عن تفاؤله بقدرة فريقه على قلب التوقعات. كما أشاد بتطور كرة القدم الإفريقية، خاصة في مجالي البنى التحتية والملاعب، خلال حديثه مع الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
قال المدرب ستيفانو كوزين في حواره مع CAFonline إن بعثة منتخب جزر القمر وجدت استقبالًا مميزًا وأجواءً رائعة في المغرب استعدادًا لكأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز 2025، مشيدًا بالتنظيم الممتاز. وأوضح أن التحضيرات تأثرت قليلًا بسبب تغييرات في المواعيد التي حالت دون تنفيذ البرنامج الكامل، لكنه أكد أن الفريق حاول التأقلم عبر إقامة معسكر تحضيري مصغر في جنوب فرنسا استعدادًا للمشاركة.
كيف سارت تحضيراتكم لهذه للنسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز؟ وهل أنتم جاهزون لخوض أول مباراة؟
لنقل إن التغييرات الأخيرة أثرت علينا قليلًا، لأننا كنا نخطط للالتقاء يوم الثامن ديسمبر مع كامل المجموعة وإقامة تربص تحضيري يتخلله خوض مباريات ودية، مثل باقي المنتخبات الوطنية. لكن طرأت تغييرات على المواعيد واضطررنا إلى التأقلم معها، فأقمنا تربصًا تحضيريًا مصغرًا في جنوب فرنسا.

سيكون منتخب جزر القمر معني بمباراة الافتتاح في البطولة أمام المغرب. هل يضعكم ذلك تحت الضغط؟
لا، أعتقد أنه هدية من الله. يجب أن نحمد الله لأن خوض هذه المباراة يُعد شرفا كبيرا، في ملعب رائع وأمام منتخب رائع. سنفعل كل ما بوسعنا لنكون في المستوى. إنها مشاعر لا تُصدق، سواء بالنسبة للاعبين أو للطاقم الفني. نريد أن نعيش كل دقيقة من هذا اليوم ونحتفظ بها في ذاكرتنا طوال حياتنا.
كيف ترون هذه المباراة أمام المغرب، البلد المضيف لكأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز 2025؟
يعتبر المغرب منتخب كبير جدا، وهو أفضل منتخب في إفريقيا، بل وأحد أفضل المنتخبات في العالم. منتخب يتقدم على إيطاليا في تصنيف “الفيفا”، وبلغ نصف نهائي كأس العالم. هو منتخب يملك خبرة كبيرة، ويضم لاعبين كبارًا ينشطون في أندية كبيرة، كما أنه يحقق سلسلة من 18 فوزًا متتاليًا. لذلك، وعلى الورق، تبدو المهمة أشبه بتسلّق جبل إيفرست.
لكن كرة القدم سحرها في أن كل شيء ممكن. الأهم هو أن نكون جاهزين يوم المباراة. الضغط، في رأيي، يقع على عاتق المغرب، لأنه لا يملك سوى خيار واحد، بينما نحن نركز على تقديم مباراة كبيرة، وإذا جاء معها نتيجة إيجابية، فذلك أمر جيد.

ما هي حظوظ منتخب جزر القمر في تجاوز دور المجموعات؟
نتواجد مجموعة صعبة جدا. كل المنتخبات تصدرت مجموعاتها في التصفيات. أعتبر منتخب مالي، الذي واجهناه سابقًا في تصفيات كأس العالم، منتخبا قويا.
أما المغرب، فقد تحدثنا عنه، فهو منتخب كبير وزامبيا معتادة على كأس أمم إفريقيا، وسبق لها التتويج باللقب سنة 2012. جميع المنافسين أقوياء ولم نحقق الفوز عليهم من قبل.
لكن التحدي الحقيقي هو قلب التوقعات وأن نكون مفاجأة البطولة. أعتقد أننا نملك منتخبًا شابًا ذا جودة، يقدم كرة قدم جيدة. وكما أقول دائمًا، يجب على المدرب أن يؤمن بأن حديقته أكثر اخضرارًا من غيرها. بالنسبة لي، منتخبي قوي، ونحن نؤمن بحظوظنا.
تشاركون للمرة الأولى في كأس أمم إفريقيا للأكابر. كيف تنظرون إلى هذه المنافسة وتطور كرة القدم الإفريقية؟
صحيح، سبق لي المشاركة في عدة نسخ من كأس أمم إفريقيا مع الفئات الشابة، وهذه أول مشاركة لي مع المنتخب الأول. حضرت البطولة مرات عديدة كملاحظ. كنت في الغابون، وفي الكاميرون، وفي كوت ديفوار. كنت قريبًا جدًا من أرضية الميدان. أعرف الأجواء، وأعرف ما يجب فعله وكيفية التعامل مع مثل هذه المنافسات. كنت أتابع أيضًا الحصص التدريبية، وليس المباريات فقط، وكنت أتحدث مع المدربين لفهم طرق التحضير والتسيير. أعتقد أن كرة القدم الإفريقية تطورت كثيرًا. بدأت مسيرتي الدولية في الكاميرون عام 2002، أي قبل 23 سنة، وفي ذلك الوقت لم تكن هناك بنى تحتية كافية. أرى أن إفريقيا هي القارة التي تطورت أكثر من غيرها على مستوى البنى التحتية والملاعب. في كل نسخة من كأس أمم إفريقيا نرى مطارات جديدة، طرقا جديدة، وملاعب حديثة. البنى التحتية كانت الحلقة المفقودة في إفريقيا. القارة تملك لاعبين كبارًا، ونرى أيضًا نموذج التسيير في المغرب، الذي يُعد مثالًا يُحتذى به في القارة.
تتويج فئة أقل من 20 سنة بلقب عالمي أمر لا يجب التقليل من شأنه، فهم أبطال العالم، أي أنهم تفوقوا على البرازيل والأرجنتين، وهذا إنجاز مذهل. والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عملت على المدى الطويل، من خلال البنى التحتية والبرامج، ومراكز التكوين للشباب، وهذا هو الطريق الصحيح. أعتقد أن كرة القدم الإفريقية ستصبح أقوى في السنوات المقبلة، وربما يأتي يوم تتوج فيه بكأس العالم، إن شاء الله.
ما هي أهدافكم في هذه البطولة؟
لو كنت أدرب نيجيريا أو المغرب أو الجزائر، لقلت إن هدفي هو بلوغ نصف النهائي. لكننا جزر القمر، وهذه هي مشاركتنا الثانية فقط. لذلك لن نضع لأنفسنا حدودًا. إذا قلنا إن هدفنا هو تجاوز الدور الأول، ثم بلغنا ثمن النهائي، قد يشعر اللاعبون بالرضا وكأن المهمة انتهت. سنلعب مباراة بمباراة، ونطمح للذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة. نملك منتخبا شابا جيدا، وأي نتيجة سنتقبلها، لأن القرار في النهاية بيد الله. سندخل البطولة بهذه الروح، بحماس ورغبة في أن نكون المنتخب المفاجئ في كأس أمم إفريقيا.
كلمة أخيرة؟
أود أن أشكر كل أنصارنا في جزر القمر الذين يتابعون هذا المنتخب بحب وشغف منذ زمن طويل. الكلمة التي نسمعها دائمًا في المطارات وفي كل مكان هي: نحن فخورون. ونحن نريد أن نجعلهم فخورين.
كما أوجه رسالة شكر إلى الشعب المغربي على حفاوة الاستقبال، وأتمنى أن تكون هذه النسخة أجمل كأس أمم إفريقيا في التاريخ.
